الشهيدة بنت الهدى

196

المجموعة القصصية الكاملة

لن يعود اليوم . فألقت سماعة التليفون وعادت إلى جوار ورقاء تقرأ لها بعض الأدعية مع بعض آيات من القرآن الكريم وما أن حل الليل حتى أحست أن ورقاء قد فقدت شعورها وأن جسمها قد أخذ يتشنج وقد بدأت تهذي بكلمات غير مفهومة فطار صوابها وعادت إلى التليفون تطلب فيه ماهراً فلم تحصل له على أثر وحاولت أن تحصل على سواه ولكنها لم تتوصل إلى نتيجة ، فخطر لها خاطر أنكرته على نفسها وأهملته وعادت إلى ورقاء فسمعت أنينها يختلط بالهذيان ، ورأت جسمها وهو يتشنج بشكل مرعب ولم يسعها حين ذاك إلا أن تقول : لعنة الله عليّ ، لقد قتلت ابنتي بيدي . ولكن عليّ الآن أن أنقذها بأي شكل ، نعم بأي شكل ، وعادت تنزل إلى جهاز التلفون وأدارت أرقاماً معينة وكأنها كانت تغالب نفسها وتريد أن تحقق أمراً قبل أن تتردد فيه ، وكانت تطلب المستشفى ، الطابق السابع فردت عليها من هناك إحدى الممرضات فقالت لها متوسلة : إنني أريد أن أكلم الدكتورة معاد . قالت الممرضة : ولكنها فوق في غرفتها ولعلها نائمة . قالت الجدة : ناديها أرجوك يا ابنتي فأنني مضطرة إليها . قالت الممرضة : أعطيني رقم تليفونك لكي أقول لها أن تتصل بك هي فأن الخط لا يمكن أن يبقى مشغولًا مدة من الزمان .